الشيخ محمد علي الگرامي القمي

195

شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )

ذاته بالاختيار وهو المراد من قول الشاعر الفارسي : پر يرخ تاب مستورى ندارد * در اربندى سر از روزن بر آرد وهذا هو المراد من الحديث المشهور : كنت كنزا مخفيا ( والأصح خفيا ) فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف " يعنى ان علة الايجاد هو حب الذات والابتهاج بالصفات الذاتية كمبدء الجود ونحوه فخلقت الخلق لا عرف بالوجود فيقصدونى فاجود أيضا عليهم . وليعلم ان ظاهر الحديث ان غاية الخلقة له تعالى ان يعرفه المخلوقات لكن لوضوح انه تعالى لا يحتاج إلى أن يعرفه الغير لا بد ان يحمل على أنه غاية الفعل لا الفاعل يعنى ان غاية الخلقة في المخلوق ان يعرف الرب فيستكمل بذلك أو يحمل على أن المراد ان غاية الخلقة الفاعلية لله تعالى ان يعرفه المخلوقات فيقصدونه فيجود عليهم لكونه جواد أو الجواد لا يحتاج في عمل الجود إلى غاية أخرى سوى كونه جواد افتدبر البحث جيدا . وكل ما ذكرنا يجرى في آية : ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ على ما فسر بالمعرفة أو يؤخذ بظاهرة اى العبادة لكن روح العبادة هو الخلوص والمعرفة كما في الحديث : لم اقبله الا ما كان لي خالصا ( وسائل أبواب الثنية ) . قوله : ( حق علوم الشئ ) اى أحق العلم بالشئ من ناحية الفاعل واليقه البرهان الفاعلي الذي حد أوسطه ذات الله تعالى فيستدل به على معلوله لأنه أتم الفواعل . قوله : ( لأنه الفاعل التام وفوق التمام ) قد مضى في بعض المباحث السابقة ان بعضهم يقولون بان المجردات في عالم العقول غير محدودة